حبيب الله الهاشمي الخوئي
154
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مضاعفا ، فإذا قتل فرخا في الحلّ فعليه حمل قد فطم من اللبن ، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإن كان نعامة فعليه بدنة ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، فان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدى فيه وكان إحرامه بالحجّ نحره بمنى ، وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة ، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء ، وفي العمد له المأثم وهو موضوع عنه في الخطاء ، والكفارة على الحرّ في نفسه ، وعلى السيّد في عبده ، والصغير لا كفارة عليه ، وهي على الكبير واجبة ، والنادم يسقط بندمه عنه عقاب الآخرة ، والمصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة . فقال له المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللَّه إليك ، فان رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك فقال أبو جعفر عليه السّلام ليحيى : أسألك قال : ذلك إليك جعلت فداك فان عرفت جواب ما تسألني عنه وإلَّا استفدته منك . فقال أبو جعفر عليه السّلام : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النهار حلَّت له ، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلَّت له فلمّا غربت الشمس حرمت عليه ، فلمّا دخل عليه وقت عشاء الآخرة حلَّت له ، فلمّا كان انتصاف الليل حرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر حلَّت له ، ما حال هذه المرأة وبما ذا حلَّت له وحرمت عليه فقال له يحيى بن أكثم : واللَّه ما اهتدى لي جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه ، فان رأيت أن تفيدناه فقال أبو جعفر عليه السّلام : هذه أمة لرجل من النّاس نظر إليها أجنبىّ في أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلَّت له ، فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلَّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلَّت له ، فلمّا كان في نصف الليل طلَّقها واحدة فحرمت عليه ،